فوزي آل سيف

97

عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام

2/ ومن ذلك ما روي عن سيدنا الإمام أبي عبد الله جعفر بن محمد صادق أهل البيت عليه السلام أنه قال معرّفا بابنه الإمام موسى بن جعفر؛ ومعدّدًا خصاله واعتبر إنجابَه الإمامَ الرضا خيرًا من كل تلك الخصال؛ فعن يزيد بن سليط الزيدي، قال: لقينا أبا عبد الله (الإمام الصادق) عليه السلام في طريق مكة، ونحن جماعة، فقلت له: بأبي أنت وأمي، أنتم الأئمة المطهرون، والموت لا يعرى منه أحد فأحدث إليّ شيئا ألقيه إلى من يخلفني. فقال لي: نعم هؤلاء ولدي، وهذا سيدهم - وأشار إلى موسى عليه السلام ابنه - وفيه علم الحكم، والفهم، والسخاء، والمعرفة بما يحتاج الناس إليه فيما اختلفوا - من أمر دينهم - وفيه حسن الخلق، وحسن الجوار، وهو باب من أبواب الله، وفيه أخرى هي خيرٌ من هذا كله!. فقال أبي: ما هي بأبي أنت وأمي؟ قال: يُخرِج الله منه غوثَ هذه الأمة وغياثَها، وعلمَها، ونورَها، وفهمَها، وحكمتَها (حكمها)، خير مولود، خير ناشئ، يحقن الله به الدماء، ويصلح به ذات البين، ويلم به الشعث، ويشعب به الصدع، ويكسو به العاري، ويشبع به الجائع، ويؤمن به الخائف، وينزل به القطر، ويؤمن به العباد.. خير كهل، وخير ناشئ، تسر به عشيرته قبل أوان حلمه، قوله حكم، وصمته علم، يبين للناس ما يختلفون فيه.[235] والملاحظ أن هذه الصفات تنطبق على الإمام الرضا عليه السلام الذي كان غوث الأمة وغياثها وعلمها ونورها وقد سبق القول منا في فصل عالم آل محمد في بيان بعض ما نشره من علوم آبائه، كما وتحكي تلك الصفات زمانه الذي عاش فيه، وحال شيعة أهل البيت فيه، فإنه منذ تولى الإمامة بعد شهادة أبيه الكاظم كان الوضع فيه بالنسبة لأهل البيت وشيعتهم قد «حقن الله به الدماء وأصلح به ذات البين وأمن به الخائف..» حتى لقد رأينا أن هارون العباسي وهو في أوج تنمره حين سجن الإمام الكاظم وقتله في السجن، كأنما صب على رأسه ماء بارد، فلم يواصل مشوار التعدي والتنمر الذي قام به، ولم يمس الإمام الرضا بأذى وكذلك بالنسبة لشيعته! 3/ وكذلك روي عن إمامنا جعفر الصادق عليه السلام ، إخباره عن أن الإمام عليا بن موسى هو رضا لله عز وجل في سمائه ورضا لعباده في أرضه، وأنه يقتل بالسم في طوس، فقد ورد في حديث أنه قال لرجل طوسي: «سيخرج من صلبه يعني موسى بن جعفر عليه السلام رجل يكون رضًا لله عز وجل في سمائه ولعباده في أرضه يقتل في أرضكم بالسم ظلما».[236] 4/ وتكثرت كلمات والده الإمام موسى بن جعفر عليه السلام في حقه وشأنه، ولعل أشهرها ما وصفه فيها بأنه «عالم آل محمد» ونقَل أن هذا الوصف هو من الإمام جعفر الصادق عليه السلام : «فعن أبي الصلت عن محمّد بن إسحاق بن موسى بن جعفر عن أبيه أن موسى بن جعفر عليه السلام كان يقول لبنيه: هذا أخوكم علي بن موسى عالم آل محمّد، فسلوه عن أديانكم، واحفظوا ما يقول لكم، فإني سمعت أبي جعفر بن محمّد غير مرة يقول لي: إن عالم آل محمّد لفي صلبك وليتني أدركته فإنه سميّ أمير المؤمنين عليه السلام ».[237]

--> 235 الكليني: الكافي ١ /٣٦٢ وعلي بن بابويه القمي الإمامة والتبصرة ١١٨ 236 الحر العاملي: إثبات الهداة ٤/ ١٤٨ 237 نفس المصدر ٣٠١